الأحد، سبتمبر ٠٧، ٢٠٠٨
صحف خالدين وجلولا ...
ذكريات رمضانية ... يعاد كتابته للمرة الثانية .. طبعاً شهر رمضان وكما اعتدت منذُ طفولتي الشقية عبر الإنطلاق والركض والشقاوة ومعاكسة الفتيات الكبيرات وخصوصاً العوانس منهن وما يُصاحب هذا من ضرب قاسي وعنيف ، وحتى شقاوتي في اللعب في المطابخ وتذوق الإفطار من الطنجرة للحنجرة وما تتحمله من مشاكل منها الضرب المبرح والمفرح للأعداء والمجرح لشخصي الهصور وما قد يصاحب هذا التجريح والتبريح من حوادث كانسكاب زيت الطعام الحار على أحد أطرافي .. وما زلت أذكر تلك الحادثة الشهيرة وقتها قاموا الأهل وأعوانهم من نساء الجيران بتقديم الإسعافات الأولية عن طريق عدد من العصي التي تطبل على ظهري بشكل عاصف ثم قاموا بوضع معجون للحروق ووضعوا يدي في سطل أزرق فيه ماء وثلج واستمرت والدتي بضربي هي وجارتنا بشكل مركز على رأسي ورقبتي وأنا أصرخ تارة وتارة أضحك لأن ابنة الجيران كانت تشاهدني وأنا اتلقى العلاج والعقاب ..كنت وقتها ومازلت أدعي الصوم وافرك شفايفي بطرف طاقيتي لكي تظهر للعيان بيضاء " ناشفة " من غير سو وتسر الناظرين لمدى صبري وجلدي على وعثاء الصيام وهم خير العارفين بأني أكبر طفل مهجول فوقتها كانوا يسموني "عابر الحارات" لما لي من مراس " يجيب القلق والوسواس" ولكن هذا العبور يتوقف لحظة الآذان لإعلان دخول وقت الدبج والمدج في المأكولات حيث المائدة العامرة بشوربة الحلحوب والبلاليط والقبابيط واللقيمات والهريسة والمريسة والأشياء هذي وانواع العصيرات المثلجة والمعصرات المثججة ..فكنا نأكل ونأكل و نأكل و نأكل ونشاهد البرامج و نأكل ونستمتع بصوت الآذان الشجي و نتساءل ولد من الّلي أذن اليوم..؟؟؟ فإذا كان ولداً بغيضاً " قلت ولد فلان يؤذن ولا يصوم مثل الديك" فيتم ضربي على المائدة بطريقة سريعة وخاطفة كنوع من التأديب خصوصاً إذا كان لهذا الولد قريب مدعو على المائدة وبعد أن يتم ضربي أكفكف دموعي لكي أعود سريعاً للأطباق اللذيذة وسط تشجيع المدعوين ودعواتهم لي بالركاده والصلاح والإصلاح ..وكنت لا أملك إلا توزيع الابتسامات الخبيثة والأفكار السوداوية تحيك أمراً في دماغي الصغير بعدها نعود إلى مشاهدة المسلسلات النافعة والمفيدة والتي تغرس فينا روح الإيمان والمرح والفرح وسرعان ما ينطلق الآذان لصلاة العشاء وما يصاحبها من" صلوات الترويحات " وهي فرصة سانحة لكي أنفذ ما كان يجول في رأسي من أفكار خبيثة لتصفية الحساب فكنت أنسل من بين جموع المصلين وأرمي أحذيتهم في قارعة الطريق وأعود إليهم وأترقب المصلين وأبحث عن من كان يضحك علي أثناء ضربي فكانت أحدد أماكنهم لي أتحين لحظة سجودهم فأسدد لهم بمشط قدمي ضربات مركزة في وسط البلد انتقاماً لنفسي ..وبعد أن تنقضي الصلاة يتم العثور علي في أحد الطرقات فيتم إلقائي أرضاً كالعادة مع توجيه عدة ضربات قد يصاحبها عمليات تفقيع للوجه وهذا على حسب نوعية الشخص الذي يضربني وعلى حسب حرارة الضربة التي تلقاها مني أثناء سجوده ..وكنت اصرخ وفي نفس الوقت أفكر في كيفية الانتقام كبرت ومازلت أحتفظ لرمضان بخصوصية فريدة بأنه شهر الثواب والعقاب والمقالب ..وما زال أيماني راسخاً بأن الشياطين تُصفد ولكن المردة تتمرد ..
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق